الخطيب البغدادي

289

تاريخ بغداد

وقال أبو الفتح : كان ثقة . مولده ببغداد في شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين ومائتين ، وكان يسكن بدرب دارج في شارع الدجيل . وذكر ابن الثلاج أنه سمع منه في سنة ثلاثين وثلاثمائة . وقال : كان يسكن الحربية . 2006 - أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد ، أبو الحسين ، المعروف بابن المنادي : سمع جده محمد بن عبيد الله ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، والعباس بن محمد الدوري ، وزكريا بن يحيى المروزي ، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، وأبا البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري ، وأبا داود السجستاني ، وعيسى بن جعفر الوراق ، وأبا يوسف القلوسي . وخلقا كثيرا نحوهم . وكان ثقة أمينا ، ثبتا صدوقا ، ورعا حجة فيما يرويه ، محصلا لما يمليه ، صنف كتبا كثيرة ، وجمع علوما جمة . وما يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها . وروى عنه المتقدمون ، كأبي عمر بن حيويه ونحوه . وآخر من حدث عنه محمد بن فارس المغوري . حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي : قال كان أبو الحسين بن المنادى صلب الدين ، خشنا شرس الأخلاق ، فلذلك لم تنشر الرواية عنه . وقال لي أبو الحسن بن الصلت : كنا نمضي مع ابن قاح الوراق إلى ابن المنادى لنسمع منه ، فإذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية له وقالت : كم أنتم ؟ فنخبرها بعددنا ، ويؤذن لنا في الدخول ويحدثنا ، فحضر معنا مرة إنسان علوي وغلام له فلما استأذنا قالت الجارية كم أنتم ؟ فقلنا نحن ثلاثة عشر ، وما كنا حسبنا العلوي ولا غلامة في العدد . فدخلنا عليه ، فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا : انصرفوا اليوم فلست أحدثكم ، فانصرفنا وظننا أنه عرض له شغل . ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا فصرفنا ولم يحدثنا ، فسألناه بعد عن السبب الذي أوجب ترك التحدث لنا . فقال : كنتم تذكرون عددكم في كل مرة للجارية وتصدقون ، ثم كذبتم في المرة الأخرى . ومن كذب في هذا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكبر منه . قال : فاعتذرنا إليه وقلنا نحن نتحفظ فيما بعد .